محمد متولي الشعراوي
10916
تفسير الشعراوي
{ وَلَمْ يُعَقِّبْ . . } [ القصص : 31 ] لم يلتفت إلى الوراء ، فناداه ربه : { يا موسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ . . . } [ القصص : 31 ] يعني : ارجع ولا تخَفْ من شيء ، ثم يعطيه القضية التي يجب أن تصاحبه في كل تحركاته في دعوته { إِنَّكَ مِنَ الآمنين } [ القصص : 31 ] فلم يقل ارجع فسوف أؤمنك في هذا الموقف إنما { إِنَّكَ مِنَ الآمنين } [ القصص : 31 ] . يعني : هي قضية مستمرة ملازمة لك ؛ لأنك في مَعيّة الله ، ومَنْ كان في معية الله لا يخاف ، وإلا لو خِفْتَ الآن ، فماذا ستفعل أمام فرعون . وهكذا يعطي الحق - سبحانه وتعالى - لموسى - عليه السلام - دُرْبة معه سبحانه ، ودُرْبة حتى يواجه فرعون وسَحرته والملأ جميعاً دُرْبة مع سبحانه ، ودُرْبة حتى يواجه فرعون وسَحرته والملأ جميعاً دون خوف ولا وَجَل ، وليكون على ثقة من نصر الله وتأييده في جولته الأخيرة أمام فرعون . وقد انتفع موسى - عليه السلام - بكل هذه المواقف ، وتعلَّم من هذه العجائب التي رآها فزادتْه ثقةً وثباتاً ؛ لذلك لما كاد فرعون أنْ يلحقَ بجنوده موسى وقومه ، وقالوا : { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [ الشعراء : 61 ] استعاد موسى عليه السلام قضية { إِنَّكَ مِنَ الآمنين } [ القصص : 31 ] فقال بملء فيه : { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] . فحيثية الثقة عند موسى - عليه السلام - هي معيّة الله له ، قالها موسى ، ويمكن أنْ تكذب في وقتها حالاً ، فهاجم البحر من أمامهم ، وفرعون من خلفهم ، لكنها ثقة مَنْ أمَّنه الله ، وجعله في معيَّته وحِفْظه . وهذا الأمن قد كفله الله تعالى لجميع أنبيائه ورسله ، فقال تعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ] .